منتديات ثانوية طارق بن زياد

منتدى تعليمي لطلبة ثانوية طارق بن زياد بالحجيرة
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 نبذة مختصرة لحياة الشيخ مبارك الميلي رحمه الله *مصطفى*

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mus_alg

avatar

ذكر عدد الرسائل : 12
العمر : 48
المستوى الدراسي : خريج جامعة
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

مُساهمةموضوع: نبذة مختصرة لحياة الشيخ مبارك الميلي رحمه الله *مصطفى*   الأربعاء يناير 30, 2008 11:24 pm

لقد عرفت الجزائر برجلها العظماء الذين لم تثمنهم محاولات السلطات الاستعمارية في إسكات صرختهم و قول كلمة الحق , من أجل رفع علم الجزائر مرفرفا فوق سماءها , منادين بأعلى صوتهم أن الجزائر دولة إسلامية و لعل من أبرز هؤلاء الرجال الشيخ العلامة و الإمام الفاضل مبارك الميلي .
ولد الشيخ العلامة مبارك بن محمد الميلي في سنة 1898 , بقرية أولاد مبارك بدائرة ميلة , نشأ يتيما بعد وفات والديه في سن الرابعة وأحاطه جده برعايته و أدخله كتاب القرية أين تلقى مبادئ القراءة و الكتابة , وحفظ القرآن الكريم و قد أتم حفظه وهو في سن الحادي عشرة .و في سن الخامس عشر التحق بمدينة ميلة وهناك قضى ستة سنوات يتلقى العلوم العربية و الشرعية على يد العالم الجليل الشيخ محمد الميلي .
في سنة1919 , انتقل مبارك النيلي إلى قسنطينة مدينة العلم آنذاك و مقر العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس , فكان تلميذا بارزا بين تلاميذه , فأهتم الإمام بشأنه و شجعه على الدراسة إلى أن بلغ من العلم ما يؤهله إلى التعليم العالي , فأشار عليه الإمام بأن يلتحق بتونس للدراسة هناك بجامع الزيتونة , فكان مبارك الميلي هناك أيضا محل عناية كبار الأساتذة الذين طالما تفاءلوا به خيرا , فلازم الشيخ مبارك الدرس بجد و اجتهد حتى النهاية بتحصيل شهادة التطويع في سنة 1928.
عاد الشيخ مبارك بعد ذلك إلى الجزائر وقد توافر له قدر كبير من العلم والمعرفة , عاقدا العزم على تكريس حياته لخدمة العلم والدين والوطن , فعمل مساعد أستاذه ابن باديس شهورا , لما رأى الإمام طموحه أيقن انه لا يليق معينا , بل قائدا للإصلاح في ناحية من نواحي الوطن , ولما طلبه الأغواطيون حثه الإمام بالذهاب إليهم , فزار الشيخ مبارك الأغواط فأعجب بها وبأهلها , فانتقل إليها في أواخر 1923م.
أمضى الشيخ مبارك الميلي يماني سنوات , معلما ومبشرا بالإصلاح الديني والتربوي في منطقة الأغواط , فكان يمضي معظم وقته في التدريس بالمدرسة الحرة التي بناها له أهلها لينصرف بعد ذلك إلى المسجد لإلقاء دروس الوعظ والإرشاد لعامة جمهور المدينة . وكان في دروسه يشرح أمراض المجتمع ويبين آفاتها على المجتمع , ويهاجم الإلحاد الذي تبثه المدارس الاستعمارية ,ويحارب البدع التي ألصقت بالإسلام فأماتت على المسلمين دينهم , ويهاجم ضلالات الطرقيين الضالين مثل زردات القبور, وحفلات مواليد المشائخ , واعتقاد العامة في الشيخ وطريقته بما ينافي الدين .....وكان لدروس الشيخ نتائجها العظيمة , فشاعت الثقافة بين الاغواطيين , وانضم معظم شباب الأغواط لحركة الإصلاح .
وعرف الشيخ مبارك خطورة التعليم الفرنسي على حياة الناشئة , فخصص لهم أيام عطلهم وبعض الوقت من كل يوم , خارج أوقات دوامهم في المدارس الفرنسية , وذلك لتعليمهم مبادئ دينهم وإزالة ماتدسه برامج التعليم الفرنسية في عقولهم ونفوسهم من توجيهات سيئة .
وكانت السلطة الاستعمارية في الأغواط تعتقد أن مدرسة الشيخ مبارك الميلي مثلها مثل الكتاتيب التعليمية العقيمة , فلم تقم لها وزنا في بداية الأمر , غير أنها استفاقت فجأة لتجد ان الشيخ مبارك قد دمر لها كل جهودها , فأخذت في الكيد له والتحريض ضده , ثم دفعت من الطرقيين من يقوم باغتياله , وذلك سنة 1926 , لكن المحاولة باءت بالفشل , ونفذ صبر السلطات الاستعمارية فطلبت من مشايخ الطرق إرسال عرائض تطلب فيها طرد الشيخ مبارك من الأغواط وإغلاق مدرسته , وما رست في الوقت ذاته ضغطا على موظفيها وأعوانها الاغواطيين لمضايقة الشيخ وإزعاجه , وشعر الشيخ بالدائرة تضيق من حوله , فاضطر إلى مغادرة المدينة بعد أن قضى بها 8 أعوام كانت أخصب أيامه في العمل .
لما غادر الشيخ مبارك الميلي الأغواط , حل بميلة , وأسس بها حركة علمية كما أسس مسجدا وناديا للشباب . وكان الشيخ يخرج من حين إلى أخر للوعظ والإرشاد بمدن الشمال القسنطيني : القرارم , الميلية , الطاهير , الشقفة ...وغيرها .
وشارك الشيخ مبارك في تـأسيس جمعية العلماء المسلمين في ماي 1931 , حيث أنتخب عضوا بمجلسها الإداري , وأسندت إليه أمانة المال , فقام بهذه الوظيفة أحسن قيام . وهاجم الشيخ مبارك كغيره من علماء الإصلاح دعاة التجنيس و الاندماج , وأنكر عليهم دعوتهم , ومما كتبه ردا عليهم مقال نشره في جريدة " الشهاب " بتاريخ 02/06/1928 جاء فيه :" ... سياسة الاندماج هي القبر الذي لا نشر بعده ...و إن سياسة الاندماج بعيدة عن الأمة و أخلاقها و عقائدها , فهي سياسة عقيمة , و المنتصر لها غير حكيم ... إن البقاء على الحالة التي نحن عليها –و نحن متفقون على مقتها – خير عندي من الاندماج , لأن حياة منحطة خير من ميتة شاذة عن ميتة الأمم ..."
ولم يكتف الشيخ مبارك بما كان يقوم به من عمل تربوي و صحفي , بل كان يشتغل أيضا في البحث التاريخي , و كانت له محاولة فريدة من نوعها في ذلك الوقت في كتابة تاريخ الجزائر باللغة الوطنية و بمنهج أصيل , بعيدا عن أضاليل الكتاب الفرنسيين و أكاذيبهم التي ملئوا بها كتبهم , و كان له جزأين من هذا الكتاب نشر الجزء الأول سنة 1928 , و الثاني 1932 و قد أسماه " أسماه تاريخ الجزائر في القديم و الحديث" . ولم يحقق الشيخ أمنيته كلها , لأن المنية عاجلته قبل أن يصدر جزأين آخرين كان يود إنجازهما.
وقد أدرك للإمام بن باديس فضل الكتاب , فكتب إلى تلميذه – مبارك الميلي – رسالة يقول فيها "أخي مبارك , سلام و رحمة , حياك الله تحية علم وعمل , وقفت على الجزء الأول من كتابك تاريخ الجزائر في القديم و الحديث , فقلت لو سميته حياة الجزائر لكان بذلك خليقا ...أخي مبارك : إذا كان من أحيا نفسا واحدة فكأنه أحيا الناس جميعا , فكيف بمن أحيا أمة كاملة ؟ أحيا ماضيها و حاضرها , و حياتهما عند أبناءها حياة مستقبلية " .و أدهش الشيخ مبارك الميلي بكتابة كاتب الشرق الأكبر شكيب أرسلان حينما أطلع على الجزء الأول من كتابه , فكتب إلى الشيخ الطيب العقبي يقول :" و أما تاريخ الجزائر , فو الله ما كنت أضن في الجزائر يفري هذا الفري , و لقد أعجبت به كثيرا كما أني معجب بكتابة بن باديس...".
و في سنة 1937 أسندت للشيخ مبارك مهمة الإشراف على تحرير جريدة البصائر و إدارتها , فكان يصدرها بانتظام إلى أن تقرر وقفها سنة 1939 بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية , ولما توفي الإمام بن باديس - رحمه الله – في أفريل 1940 , خلفه الشيخ مبارك في دروس التفسير بالجامع الأخضر , و كان الشيخ الميلي هو الذي صلى على جثمان الإمام الطاهر, و أبنه بكلمات مؤثرة جاء فيها قوله يخاطب الراحل: " نم نهيأ مطمئننا و, فما غرسته سينمو و يثمر , فقد تركت بعدك رجال و إخوان , و تلاميذ يجددون لك العهد اليوم بأنهم سيواصلون الكفاح , و سيستمرون في السير على النهج الذي تركتهم عليه , مستمدون من الله العون و من روحك الطاهر الدليل و المرشد " و تولى الشيخ مبارك الميلي التدريس لطلبة الإمام لبضعة أشهر و لما تدهورت صحته أحالهم على زميله الأستاذ العربي التبسي في تبسه , بينما بقي يحتفظ لنفسه بدروس التفسير .
و هكذا كان الشيخ الميلي يتابع جهاده في كل الميادين , في التربية و التعليم , و الصحافة و التأليف , و في إدارة الجمعية فكان في ذلك ينفق من وقته و يبذل جهدا فوق المستطاع رغم مرضه إلى أن وفته المنية في 09/02/1945 و هو لازال في ريعان الكهولة إذ لم تكن سنه قد تجاوزت السابعة و الأربعون .

تلك إذا نبذة مختصرة عن حياة الشيخ الميلي – رحمه الله – الذي كان عالما من أعلام النهضة الإصلاحية في الجزائر , و كان إلى ذلك صحفيا قديرا و مربيا ناجحا ,و مؤرخا فذا , كتب أحد أصدقاءه يشيد بخصاله قائلا :"إنه الرجل المثالي , الحر الأبي , الذي وضع حياته كلها منذ رجع من الزيتونة عالما جليلا في خدمة دينه و شعبه , مدرسا و محاضرا و مفكرا عميقا , و مرشدا نصيحا . كان نحلة منتجة , لا تراها إلا ساعية وراء رحيق زهرة , أو واضعة مع جماعاتها عسلا شهيا " .
أما عن عبقرية الشيخ الميل في التدريس , فيقول أحد تلامذته حين جلس لتدريس مكان الإمام بن باديس :" تراه يأتي فيجلس متربعا وليس بيديه مطبوع ولا مخطوط , فيملي علينا , وتأتي طبقة بعدنا فيملي عليها ,وإملاؤه كله ارتجالي , وهذا يصعب على كثير ممن تعاطوا تدريس العلوم بالمعاهد العليا , يملي بالارتجال في النحو والصرف والفقه ومخارج الحروف والمنطق وشرح قصيدة السموأل على هذا المنوال ...فتعجبنا , وظن البعض منا انه يحفظ ويأتي , فإذا بنا نراه تمادى على ذلك , ففهمنا أن الرجل أعجوبة زمانه ذكاء , وذو فكر جبار , وعبقرية نادرة , قل أن تجد مثلها اليوم في غيره , وذو ملكة راسخة في جميع الفنون "
فرحم الله الشيخ مبارك الميلي رحمة واسعة , وجازاه عن الإسلام و الوطن خيرا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نبذة مختصرة لحياة الشيخ مبارك الميلي رحمه الله *مصطفى*
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ثانوية طارق بن زياد :: قسم المواد الأدبية ::  منتدى الأدب العربي-
انتقل الى: